إنه نهائى اليورو 2008 ، نهائى كأس أمم أوروبا ، نهائى البطولة المجنونة التى لا تعرف معنى الرضوخ للتاريخ و الخبرة ، هانحن نصل لنهاية المشوار بعد بطولة تمتعنا بها جدًا ، أصبحنا نشاهد كل يوم مبارتين و من ثم مباراة و من ثم كل يومين مباراة و حان وقت المباراة النهائية التى سوف نودع بها بطولة كأس أمم أوروبا على أن نلقاها بعد 4 سنوات ببولندا و أوكرانيا .
أسبانيا و ألمانيا فريقنا أعلنا عن نفسهما منذ البداية ، ولو أن بداية أسبانيا كانت الأقوى و مجموعة أسبانيا كانت الأقوى كذلك ، فالمنتخب الألمانى هزم منتخب تركيا بهدفين نظيفين فى أولى مباريات البطولة بالنسبة لألمانيا ، و من ثم تعرقل غير مُبرر أمام كرواتيا ، و من ثم فوز صعب و عسير للغاية على الضيف الضعيف النمسا ، ولكن ألمانيا أكدت جدارتها بعد أن نجحت فى الإختبار الأصعب بالبطولة عند فوزها على البرتغال بثلاثة أهداف لهدفين فى مباراة درامية أحسنت ألمانيا التعامل معها بشكل ممتاز ، و فى نصف النهائى فى لقاء الإعادة لافتتاح منافسات ألمانيا على البطولة أمام تركيا ، ولكن هذه المرة كان الإختبار أصعب ، كان أبناء فاتح تريم أقوى و أكثر نضجًا و بالفعل إستطاع فاتح تريم و رفاقة السيطرة على المباراة بشكل جيد ، ولكن منتخب ألمانيا إستطاع بخبرته و عزيمته أن يحسم المباراة لصالحه بقيادة كلوزة الفتى الذهبى و الزعيم شفاينشتيجر و لام الذى من المرشحين لجائزة أفضل لاعبى البطولة .
أما منتخب أسبانيا ، فقد كان مشواره صعبًا للغاية و عسيرًا ربما ليس هو الأصعب بالبطولة ولكنه أصعب من مشوار ألمانيا ، ففى بداية المشوار سحق الماتادور الدب الروسى برباعية مقابل هدف واحد فى مباراة أعلن بها البطل عن نفسه ، ولكن الجميع قال أن منتخب روسيا منتخب ضعيف و ليس الإختبار الحقيقى لمنتخب أسبانيا ، ولكن منتخب أسبانيا أكد جدارته بالتأهل بعد أن إستطاع هزيمة السويد بهدفين لهدف عن طري هدف الوقت القاتل ، ولكن منتخب أسبانيا كان ممسكًا بزمام الأمور متحكمًا بكل ما يحدث بمجريات اللقاء ، مضيعًا للفرص و منظمًا الصفوف و مترابط الخطوط ، و فى المباراة التى بعدها لعب منتخب أسبانيا بالصف الثانى أمام البطل المتنازل عن عرشه اليونان و هزمه 2-1 فى مباراة أحسنت أسبانيا التعامل معها بالرغم من أنها تلعب بالصف الثانى ولكن أثبت أراجونيس " الحكيم " أنه لديه منتخب قوى و لديه لاعبين بدلاء أكفاء بشكل ممتاز للغاية ، و فى اللقاء التالى كان إختبار هو الأصعب بالنسبة لأسبانيا بالبطولة أمام السيدة العجوز " إيطاليا " فبالرغم من الأداء الهزيل بدورى المجموعات لإيطاليا إلا أن الجميع كان يرشح إيطاليا لأن الجميع كان متوقع أن تكون إيطاليا تلعب بشكل مغاير لدور المجموعات و أن يظهر المنتخب الشرس كما ظهر بكأس العالم 2006 ، ولكن منتخب أسبانيا أمسك بزمام الأمور و سيطر على اللقاء بشكل ممتاز جدا ، وأضاع الفرص و كذلك المنتخب الإيطالى كان جيدًا باللقاء و أثبت حضوره بعدة فرص خطيرة منها هدف ضائع أنقذه كاسياس رجل المباراة و الذى من المُنتظر أن يكون أفضل حُراس اللقاء ، و بالفعل أثبت هذا عندما صد ركلتى ترجيح من لاعبى إيطاليا و قاد منتخبه للتأهل على حساب إيطاليا 4-2 بركلات الترجيح ، و فى دور نصف النهائى يعيد منتخب أسبانيا الكرة و يسحق منتخب روسيا بثلاثية بيضاء فى لقاء كان سهل المنال على أسبانيا بالرغم من أنه دور نصف النهائى ليتأهل منتخب أسبانيا بآمال كبيرة للدور النهائى و هو يحلم أن يعود لمدريد متوجًا بكأس أوروبا و يتمتع بالعرش الأوروبى لمدة 4 أعوام و حتى 2012 بالتحديد .
هذا اللقاء الذى جلب كبار الساسيين و القواد فسيحضر القيصر بيكنباور و رئيس الوزراء الألمانية و العديد من الوزراء الألمان ، و نفس الحال بالنسبة لأسبانيا بحضور الملك خوان وزوجته و العديد من وزرائه بآمال كبيرة و توقعات متباينة فكل يغنى على ليلاه و يتمنى فوز منتخبه و بالتأكيد سوف تحسم العاطفة ما يقولونه ، و قد إنهالت عروض المكافئات على لاعبى الفريقين خاصة أسبانيا ، فسيحوز كل لاعب أسبانى إثر فوزه بالبطولة على 225 ألف يورو ، و نفس الحال بالنسبة للاعبى ألمانيا ، أما الأكثر طرافة أن ملك أسبانيا قد قرر إعطاء كل لاعب بالمنتخب الأسبانى كيلو كافيار ( بيض السمك ) عن كل هدف يحرزوه بالنهائى .
أما على صعيد المدير الفنى فيحلم كلا المديرين الفنيين أن يحققا الإنجاز الأول لكلا الفريقين ، فلم يحقق لوف أى إنجاز لمنتخب ألمانيا و نفس الحال بالنسبة لأراجونيس الذى لم يحقق أى إنجاز يُذكر مع منتخب بلاده ، و هذا شىء مثير للدهشة للحكيم الكبير أراجونيس ، أما بانسبة للوف فهذا يدل على أنه مدير فنى رائع فهو لم يمسك القيادة الفنية لألمانيا إلا بعد كأس العالم 2006 بشهور و هذه أول بطولة رسمية تظهر بها ألمانيا تحت قيادة هذا المدرب الشاب .
أما على صعيد خطوط الطيران فقد حققت النمسا بمطار العاصمة فيينا رقمًا قياسيًَا جديدًا غير الذى حققته قبل لقاء تركيا و كرواتيا بربع النهائى بحضور الآف المشجعين الألمان و الأسبان فى هذا اللقاء فقد أقلع و هبط أكثر من 1500 رحلة لكلا الدولتين و سوف يكون مثلهما ليلاً فور إنتهاء اللقاء .
وفى مكاتب المراهنات و البنوك تحقق رقم قياسى جديد حيث هناك من مجانين المراهنات من يراهن بعظم ثروته و من يراهن بثروته كلها ، و مكتب المراهنات الأشهر بالعالم الموجود ببازل السويسرا قد حاز على أكثر من 2000 مراهنة من 2000 غنى و غنية .
وبعد كل تلك الأجوار المثيرة لنهائى اليورو 2008 المقام بسويسرا و النمسا ، فإننا نتوقع و كلنا ثقة أن نرا مباراة تاريخية بين أسبانيا و ألمانيا ، فهل يثبت المنتخب الأسبانى أنهم بالفعل " مستحلفين " أم يؤكد الألمانى على أنهم " جايين سُخنين " !!! .