لقد شهد العالم بإكمله و هو فى حالة ذهول على براعة الصينين فى أولمبياد « بكين 2008» فإستطاعت هذه المدينة أن تحتضن العالم تحت شعار
« عالم واحد و حلم واحد » .
لقد نفذت بكين ما عجز عنه الآخرون و حققت " المستحيل " بدايًة من حفل إفتتاح أقل ما يُقال عنه أسطورى يصعب تصديق ما تراه .. و خصوصًا أنه فى بلاد ضعيفة ماديًا نسبةً إلى بلاد أخرى نظمت الأولمبياد و كان حفل إفتتاحها متواضعًا بالنسبة إلى الصين .
بكين أثبتت للعالم أنها قدر المسئولية ! .
الطريف فى الأمر أن مصر قدمت ملفها عام 2000 « القاهرة 2008» و لكن بالطبع خرجت القاهرة بعدما رأى المسئولون ضعف البنية التحتية و مشاكل المرور .. و نفس النغمات التى سمعناها تقريبًا عند – صفر المونديال - .
تخيلوا معى ( القاهرة 2008 ) هل كانت ستنجح تلك المدينة نفس نجاح الصين ؟! .. هو أمر يدعو إلى الضحك و الحزن .. فالضحك لإنه مستحيل .. و الحزن لأننا بتنا محرومين حتى من الأحلام !
لقد صرفت الصين على الأولمبياد ما يقارب الـ 5 مليارات دولار فقط .. من إنشاءات رياضية و مساكن خاصة بالاعبون .
و لكن هناك أيضًا مساكن ستُباع بعد إنتهاء الأولمبيات و تعديلات مرورية و إضافة ممر ثالث فى المطار و إنشاء ثلاث خطوط مترو جديدة صنفها المسئولون الصينين بإنها لا تقع تحت سطح المصروفات الخاصة بالأولمبياد لإن هذه المنشأت كانت ستوجد فى حال تنظيم الصين الأولمبياد من عدمه .. على أى حال بهذه التعديلات ربما يصل إجمال ما تكبدته الصين لتظهر بهذه الصورة الطيبة أمام العالم بحوالى 30 مليار دولار .
فـهل كانت ستصرف مصر ربع هذا المبلغ ؟ .. لا أظن .
لقد تعبت الصين و جنيت ثمار تعبها بالإشادات العالمية المختلفة و بـ أبطالها الذين يتربعون على عرش الميداليات حتى يومنا هذا .
أردت من كل ما قولته فيما فوق من سطور أن أخذكم إلى جانب آخر تمامًا .. جانب لا يُفكر فيه أحدًا .. إن نفس الأمر تتعرض له مصر .. و لكن على مستوى أقل من حيث العالمية و هو « مصر 2009» الذى بات واقعًا و ليس حلمًا بعدما أسندته لنا الفيفا لنكون الدولة المنظمة .
مصر ستنظم كأس العالم للشباب تحت ( 21 سنة ) فى شهر 6 من العام المقبل .. هو حدث – سهل جدًا – بالنسبة لإمكنياتنا فهل نستطيع أن نبهر العالم مثلما فعلت بكين ؟ أم سيكون تنظيمًا غير مشرفًا فنسمع عن شكاوى عن أرضيات الملاعب و السكن .. و نسمع أننا لم نكن قدر المسئولية .. أم ستكون هناك فضيحة بسحب التنظيم من تحت أيدينا بعدما تجد الفيفا أننا غير مؤهلين ؟!
بصراحة لا أجد أى عمل « ملموس » حتى الآن خاص بالتنظيم و البطولة يتبقى عليها أشهر قليلة ، لم نرى أى تفكير بخصوص تغيير أى شيئ يخص البنية التحتية لمصر بخلاف قانون المرور الجديد الذى حتى الآن لم يفيد الشعب فى شيئ بل ضره أكثر عن طريق مزيدًا من الرسوم و الغرامات كُتبت على المواطن المصرى و لكن تنظيميًا فالأمر لم يختلف كثيرًا .
و إن حتى على البنية الرياضية بإستاد القاهرة كان منذ أيام تُلعب عليه مباراة الأهلى و الأوليمبى على الرغم من عدم رضا مسئولوا الفيفا عن الإستاد و البطولة يتبقى عليها 10 أشهر .. فما بالك ببقية الإستادات .. !!
حتى أن تميمة البطولة لا نعرفها للآن !!
و لكن كلى أمل على أن الله قدير على كل شيئ و نحن لسنا أقل من أحد و نستطيع تأكيد دائمًا أننا خير أجناد الأرض و ننظم محفل عالمى يجعل كل وكالات الأنباء تتحدث عنا بالثناء .
لذا فأتمن من الإعلام المصرى و الجماهير الإهتمام أكثر بــ مصر 2009 التى إقتربت و ربما تعوضنا عن حلم « القاهرة 2008» لإنها بصراحة بطولة ( على قدنا ) .. و يمكننا أن نجنى منها الكثير و نحصل منها على إشادات تُثبت بإننا أصبحنا مؤهلين لإستضافة ما هو أكبر من مجرد كأس عالم للشباب .
و يمكننا إكتشاف فى هذا المونديال جيل جديد من الشباب يعوضنا عن الجيل الماضى الذى خرج من كأس الامم الأفريقية و لم يتأهل لكأس العالم ، و ربما يكرر إنجاز شباب 2001 أو أكثر من ذلك .
فيا « مسئولوا » اللجنة التنظيمية لكأس العالم 2009 إفعلوا المستحيل و إستخدموا كل عزيمتكم و كونوا قدر « المسئولية » حتى تجعلونا نحلم بالمزيد .!