وقد تم تكريم المنتخب المصري وجهازه الفني والإداري ومعهم اتحاد الكرة بكامل أعضائه وموظفيه ، تم تكريمهم على أعلى المستويات بداية من رأس الدولة الرئيس مبارك ثم رئيس الوزراء ثم مجلس الشورى ثم مجلس الشعب ثم الكثير من المؤسسات الإعلامية ومن رجال الأعمال وقبل كل ذلك التكريم من دولة الإمارات العربية .
ثم جاء التقدير المادي برفع مرتبات الجهاز الفني لمنتخب مصر بنسبة 100 % ولا اعتراض على ذلك ، رغم أنها سابقة غير مسبوقة أن يتم رفع مرتب بنسبة 100 % في أي مكان في العالم ، ولكن
ولكن ماذا لو أخفق شحاتة وجهازه الفني في الوصول لنهائيات كأس العالم 2010 وهو الهدف الرئيس والهدف المنشود ، بل هو أمنية يتمنى الجميع أن تتحقق في حياته ، ماذا لو لم يوفق شحاتة والمنتخب المصري في الوصول لنهائيات كأس العالم ؟
إن رفع مرتب الكابتن حسن شحاتة بنسبة 100 % في رأيي هو خطأ إداري كبير ، فالكابتن شحاتة كان يحصل على أعلى راتب بالنسبة لرواتب المدربين المصريين " في مصر " بما فيهم الكابتن محمود الجوهري ، وعندما تحدث بعض الصحفيين والإعلاميين عن ضرورة رفع مرتب الكابتن حسن شحاتة لأنه أقل مرتب على مستوى قارة إفريقيا رغم أنه تفوق على كل المدربين الذين يعملون في إفريقيا .
هذا المنطق منطق غريب وغير واقعي ولا يجب أن يطلق هذا المبدأ بهذه الصورة الغير منطقية والغير واقعية ، لأنه من الطبيعي أيضا أن يخرج علينا بعض الصحفيين والإعلاميين مطالبين برفع عقود اللاعبين المصريين الذين يلعبون في مصر بنسبة 100 % لنفس السبب أيضا ، لأنهم تفوقوا على أغلى لاعبي أفريقيا أمثال إيتو ودروجبا وأيسين وغيرهم من جهابذة اللاعبين الأفارقة ، فهل هذا منطق مقبول ؟
كما أن إنجاز الكابتن حسن شحاتة وجهازه المعاون قد تقاضى عنه راتبا هو الأعلى بين المدربين المصريين عن الفترة الماضية ، كما تقاضى مكافآت هي الأعلي في تاريخ الرياضة المصرية عن هذه الإنجازات التي حققها وهذا حقه وليبارك له الله في رزقه ويزيده خيرا لأنه أسعد الشعب المصري ، ولكني أتحدث هنا عن منطق وعن مبدأ رفع المرتب بنسبة 100 % لأنه مبدأ غير منطقي وغير طبيعي .
ورأيي أنه كان يجب أن يقترن رفع الراتب بشرط هو الوصول لنهائيات كأس العالم وإن لم يتحقق هذا الهدف فيجب أن يحصل الكابتن شحاتة على راتبه السابق مع زيادة بنسبة 15 أو 20 % فقط ، أما أن يرفع راتبه بنسبة 100 % ويستمر في عمله لمدة سنة ونصف قادمة ولا يتحقق الهدف الذي تنتظره مصر على أحر من الجمر ، فهذا سوء تصرف وإهدار للمال العام ، ليس هذا هو المهم ، ولكن المهم والأهم أننا وضعنا مبدأ جديد خاطئ تسبب في رفع الضغط عند المصريين بعدم الوصول إلى نهائيات كأس العالم ، على الرغم أن الوصول إلى كأس العالم يعتبر أسهل من الحصول على بطولة أمم أفريقيا ، لأن بطولة أفريقيا يحصل عليها منتخب واحد فقط ، أما الوصول لكأس العالم فيصل إليه 5 منتخبات ، كما أن المنافسة على الوصول لكأس العالم تكون مع فرق أو منتخبات أقل شراسة من المنتخبات التي نقابلها في بطولة أمم أفريقيا خاصة عندما تصل للمربع الذهبي فتكون المنافسة في أعلى مستوياتها ، كما أنه لا توجد فرصة ثانية لأن المهزوم يخرج من المنافسة على البطولة ، بعكس تصفيات نهائيات كأس العالم التي تكون عبارة عن دوري من دورين .
الجوهري فاز ببطولة بوركينافاسو 98 وسط ظروف سيئة جدا قبل وأثناء البطولة ، وكانت الانتقادات له شرسة جدا ورغم كل ذلك حقق البطولة ، وتم تكريمه أيضا من رئيس الدولة وتم إعطاءه كل الصلاحيات بعدها وأيضا تم رفع راتبه بنسبة كبيرة ولكنها أبدا لم تصل إلى 50 % ، وبعدها لم يحقق الجوهري أي إنجاز .
رفع مرتب شحاتة بنسبة 100 % .. عادي ولا سوبر ؟
أيضا شحاتة حقق بطولة مصر 2006 وسط انتقادات كبيرة ولكن كان هناك الدعم اللامحدود من رئيس الدولة ومن كل المسئولين ، وكذلك حقق يطولة غانا 2008 وسط انتقادات حادة من الإعلام ولكن عندما فاز على الكاميرون في أول مباراة التف حوله الشعب كله والمسئولين بداية من رئيس الدولة وكل المسئولين .
الآن أرى أن الكابتن حسن شحاتة يطالب بما طالب به الجوهري من قبل من صلاحيات وسلطات وطلبات أكبر وأكثر وتم له كل ما أراد ، وهذا خطأ إداري آخر لأن ما حدث مع الجوهري يتكرر الآن مع شحاتة ، وأخشى ما أخشاه أن يكون ذلك بداية تراجع معدل الإنجازات كما حدث مع الكابتن محمود الجوهري ، وكنت قد كتبت مقالا سابقا أؤيد فيه التجديد للكابتن حسن شحاتة وأرفض دعمه وخاصة من الإعلام .
فيجب أن يكون هناك رقابة ومتابعة لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، ويجب أن تكون هناك مسئوليات تعادل الصلاحيات ، ولا يجب أن نعطي صلاحيات جديدة دون أن يقابلها مسئوليات جديدة ، لذلك قلت يجب أن يكون هناك شرط مقرون بزيادة المرتب بنسبة 100 % ، بل إنني لا أمانع بزيادة الراتب بنسبة 200 % وزيادة المكافآت أيضا بنسبة 200 % لأن كل ذلك ليس بكثير على من يسعد الشعب المصري ولكن بشرط أن يحقق الهدف المطلوب وهو الوصول لنهائيات كأس العالم وإن لم يتحقق الهدف المطلوب ، لا يحصل إلا على راتبه السابق مع زيادة بنسبة 15 أو 20 % فقط .
أما بالنسبة للإعلام فيجب أن يستمر في دوره سواء من المساندة للكابتن شحاتة عند الإجادة أو النقد عند هبوط معدل الإجادة ، والنقد الشديد عند الخسارة يجب أن يكون العمل الرياضي متناسقا ومتوازنا ويسير وفق فكر إحترافي بعيدا عن العواطف ، لا يجب أن نندفع بكل طاقاتنا في لحظات إنفعالية نتيجة الفوز ونلقي بالبيض كله في سلة واحدة ، أو بمعنى أصح نقدم كل الصلاحيات دون أن يقابلها مسئوليات تتناسب وحجم الصلاحيات ، يجب أن نطبق مبدأ الثواب والعقاب ، لا أن نعمل بمبدأ تطبيق الثواب فقط ، لأن ذلك هو بداية الفشل ، هناك مثل بلدي شهير يدل على هذا الفكر الاحترافي يقول المثل " المال السايب يعلم السرقة " ليس المقصود هنا هو المال ولكن الدعم اللا محدود والصلاحيات اللا محدودة وعدم وجود رقابة أو متابعة هو أفضل طريق للفشل .