>

أحد مواقع مجموعة وشوشة الإعلامية

رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
الإشراف العام
أحمد الهواري
رئيس التحرير
محمد القاضي
طارق الأدور
طارق الأدور

إعلام مرفوع الرأس...أو راكع للمادة

الإثنين 24/يونيو/2019 - 01:34 ص
قبل أن أبدأ عملي في الإعلام جلس إلى والدي رحمه الله ذات يوم، وكنت وقتها طالبا بالثانوي وقال لي بحروف ظلت ترن في أذني حتى الآن رغم مرور السنين ، "لا تقبل أي شيء دون وجه حق، فإن كنت تظن أن من يعطيك مالاَ أو شيئا لغرض خبيث سوف يظل سرا بينكما فأنت مخطئ، لأنه سيأتي اليوم الذي ينكشف فيه كل شئ حتى لو مرت سنوات، ووقتها لو كانت لديك الكرامة ستظل رأسك في الأرض مدى الحياة، ولو ضاعت كرامتك ستنزلق في الخطأ مدى الحياة." 


ثم ذكر لي والدي، في وقت كانت ثقافتنا وتربيتنا تنبت في جو الأسرة، قبل عصر الإلكترونيات اللعين، مقولة الحسن البصري المأثورة “علمت أن رزقى لا يأخذه غيرى فاطمأن قلبى، وعلمت أن عملى لا يقوم به غيرى فاشتغلت به وحدى، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يرانى عاصيا، وعلمت أن الموت ينتظرنى فأعددت الزاد للقاء ربى” .


بعد هاتين النصيحتين الغاليتين لم أكن أعلم أن الأيام ستمر وسأرى هذه الأيام التي إنهار فيها كل الإحترام والكرامة من أجل المادة، ولكني أدركت قيمة النصيحة الأولي كلما سطرت بقلمي نقداَ لوضع خاطئ. 


فذات يوم أبلغني أحد الأصدقاء أن شخصا ما هاجمته على ما فعل ويفعل بنا من مساوئ ، يبحث لي عن ثغرة يهاجمني بها، كما يفعل مع الآخرون. وقتها إطمأن قلبي كما قال البصري لأنني لم أفعل يوما خطأ أخجل عليه، ولم تمتد يدي يوما لما لا أستحق. 


النصيحة الثانية وجدتها طوال حياتي في رزقي الذي علمت تماما انه لن يأخذه غيري فنمت مرتاح الضمير ومرة أخرى إطمأن قلبي. 


أقول هذه الكلمات الآن للشباب الذي قد يعاني رحلة البحث عن مستقبله وقوته بشرف، أو قد ينزلق لما قد يفقد به كرامته مدى الحياة. 


والحقيقة أننا نعيش الآن عصرا لم تعد فيه أسرار، وكل ما يدور داخل الغرف المغلقة، أو بين أصحاب المصالح أصبح مكشوفا لعموم الناس، وقد يفضحك من كنت تظنه يمنحك شيئا سرا دون علم من حولك، ومن هنا فمهما كسبت من مال دون وجه حق، لن تستطيع أن ترفع رأسك مرة أخرى، وإن كنت أكثر "بجاحة" ورفعت رأسك، فلن تشعر بالكرامة مرة أخرى. 


أقول هذا بعد أن فقدنا أثنين من أصدقائنا الإعلاميين خلال أيام، المعلق الراحل "محمد السباعي" وبعده الإعلامي القدير "خالد توحيد" ووجدت أمام عيني ما قاله لي والدي من سنوات. وجدتهما قابلا وجه ربي مرفوعي الرأس ولم أرى تعليق لمن يعرفهما أو لم يقابلهما سوى لقب "المحترم".


رحل جسدهما ولم يتركا الدنيا بمال، وإنما تركا السيرة الحسنة مدى الحياة، ولو كان لدى من يعثون في الأرض فسادا الآن ذرة إحساس أو كرامة لعرفوا أنهم سيرحلون دون ذكرى، أو كلمة عطرة حتى لو كنا نبحث كما يقول حديث رسول الله "أذكروا محاسن موتاكم" لأننا لن نجد لهم أي حسنات ، كما قال أهل القرية عن العمدة (صلاح منصور) في فيلم الزوجة الثانية. 

إرسل لصديق

هل تتوقع فوز منتخب مصر ببطولة كأس الأمم الأفريقية؟

هل تتوقع فوز منتخب مصر ببطولة كأس الأمم الأفريقية؟
Top