>

أحد مواقع مجموعة وشوشة الإعلامية

رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
الإشراف العام
أحمد الهواري
رئيس التحرير
محمد القاضي

تحليل | كلمتين كورة - واقعية ميتشو تكتسح دوسابر تكتيكيًا

أحمد جمال عبدالناصر
الثلاثاء 10/سبتمبر/2019 - 09:22 م
الزمالك
الزمالك
الزمالك يقدم لقاء قوي و ممتع فنيا و تكتيكيا و حتى على مستوى الروح و الحماس..لقاء شبه متكامل دفاعا و هجوما ينتهي بتتويج مستحق للزمالك ببطولة كأس مصر على حساب منافس قوي و عنيد مثل بيراميدز الذي استطاع أن يكون عقدة القطبين منذ بداية ٢٠١٩..لقاء يعيد للأذهان قوة و ندية نهائيات البطولة الأعرق في مصر و التي غابت منذ تفوق الزمالك على الأهلي بثلاثية مقابل هدف في نهائي ٢٠١٦.


دخل دوسابر اللقاء بطريقة ٤ ٢ ٣ ١ بالشناوي في الحراسة..رباعي دفاعي من اليمين بكار و جبر و أيمن منصور و حمدي..ثنائي الارتكاز دونجا و تراوري..ثلاثي وسط هجومي ابراهيم حسن في اليمين و اسلام عيسى في اليسار و بينهما السعيد خلف رأس الحربة الوحيد جون أنتوي..إذا وضعنا في الاعتبار اختيار دوسابر للعب بدونجا و محمد فتحي في الارتكاز أمام الأهلي ثم اللعب بعمر جابر بجوار دونجا في لقائي الحرس و بتروجيت سنجد أن دوسابر قد غير تركيبة وسط ملعبه أمام الزمالك..و السر هنا يكمن في قوة أطراف الزمالك و الحالة الرائعة التي ظهرت عليها خاصة في لقاء الاتحاد..فقد كان دوسابر أمام ثلاث اختيارات..الأول هو اللعب بعمر جابر بجوار دونجا مع وضع تراوري كجناح أيسر و اللعب بعبد الله في صناعة اللعب..و مع وضع تراوري في مواجهة النجاز و شيكا كان بيراميدز سيفقد أهم اسلحته الهجومية و هي انطلاقات تراوري بسبب الأدوار الدفاعية التي كان سيكلف بها..أما الاختيار الثاني فكان اللعب بتراوري أمام الارتكازين بدلا من عبد الله السعيد و ابعاده عن أطراف الزمالك..و لكن العقبة هنا أنا تراوري لا يجيد صناعة اللعب و بناء و قيادة الهجمات و لكن سر قوته هو التحرك الخفي و السريع بلا رقابة و لعب دور المهاجم الوهمي..و في هذه الحالة كان بيراميدز سيعاني بشدة في الخروج بهجمته في ظل غياب عبد الله و الضغط العالي القوي الذي يمارسه الزمالك..أما الاختيار الثالث و هو ما قام به دوسابر..اللعب بتراوري كارتكاز نظريا و لكنه وسط مهاجم رابع و مهاجم وهمي فعليا..مع الاعتماد بقوة على الضغط العالي لافساد هجمات الزمالك مبكرا و منع استفادته من وجود دونجا وحيدا في الارتكز الدفاعي..مع التركيز في الهجوم على الاستفادة من سلاح انطلاقات تراوري الفتاك.


في المقابل دخل ميتشو بنفس ال ٤ ٢ ٣ ١ بعواد في الحراسة..رباعي دفاعي من اليمين النجاز و عبد الغني و علاء و عبد الشافي..ثنائي الارتكاز طارق و ساسي..ثلاثي الوسط الهجومي شيكا و اوباما على الأطراف و بينهما بن شرقي خلف رأس الحربة الوحيد مصطفى محمد..الجدير بالذكر أن الدفع بعبد الشافي على حساب عبد الله جمعة لم يكن لأي أسباب فنية و لكن لشكوى عبد الله من الاجهاد ليلة المباراة.


منذ الدقيقة الأولى ظهرت استراتيجية كلا المدربين..فدوسابر اختار أن يطبق الضغط العالي أثناء الدفاع لاستخلاص الكرة في أماكن خطيرة من مناطق الزمالك و افساد بناء الهجمات..أما أثناء الهجوم فكان الخيار الأول دائما هو الاستفادة من انطلاقات تراوري و تطويع التحركات الهجومية للاعبيه لخدمة هذا الغرض..فبمجرد استخلاص بيراميدز للكرة يترك السعيد مكانه في مركز ١٠ و يعود للخلف سريعا و بدون رقابة بجوار دونجا..في نفس الوقت ينطلق تراوري بمنتهى السرعة نحو أضعف نقطة و أقل كثافة عددية دفاعية للزمالك..بينما يقوم أنتوي بالخروج على الأطراف ليسحب مدافعي الزمالك و تفريغ مساحة الانطلاق لتراوري..و لكن كل هذا كان بلا فائدة أمام استراتيجية ميتشو.


بالتأكيد كان من الواضح أن ميتشو درس بيراميدز أفضل كثيرا من دراسة دوسابر للزمالك..و بناء على دراسته قرر أن الأولوية هي القضاء على أسلحة بيراميدز حتى لو كلفه ذلك خسارة أسلحته شخصيا..البداية كانت عند تثبيت أجنحة الزمالك هجوميا و عدم عودتهم للدفاع مع هجمة بيراميدز و لذلك فقد وضع دوسابر امام اختيارين..اما أن يتمسك بتقدم محمد حمدي و رجب بكار باعتبارهما اسلحة هجومية في منتهى القوة لبيراميدز و لكنها ستكون مخاطرة شديدة بترك شيكا و اوباما بلا رقابة في حالة مرتدات الزمالك..اما الاختيار الثاني و هو الأكثر منطقية و هو تثبيت بكار و حمدي دفاعيا مع شيكا و اوباما و هو ما فعله دوسابر و بذلك فقد فتت ميتشو أطراف بيراميدز هجوميا..النقطة الثانية هي الضغط العالي الشرس الذي مارسه الزمالك على بيراميدز و الذي أفسد هجمات بيراميدز في مهدها و منع وصول الكرة لمهاجمي بيراميدز..و حقيقة الضغط العالي الذي يمارسه ميتشو منظم و قوي و فعال للغاية..و بذلك فقد نجح ميتشو في فصل مهاجمي بيراميدز عن باقي الفريق و منع عنهم الامداد..النقطة الثالثة و هي تكليف محمد عبد الغني برقابة تراوري بمجرد دخوله منتصف ملعب الزمالك..ميتشو اختار أن يلعب محمود علاء على انتوي بلا أي مساعدة من عبد الغني..في المقابل فقد كانت مهام عبد الغني الدفاعية تتلخص في التركيز مع تراوري دون غيره..و بذلك فقد تم تحييد أهم اسلحة بيراميدز الهجومية و هي الانطلاقات الخفية لإيريك تراوري..و بناء على كل ما سبق فقد تم شل حركة بيراميدز الهجومية تماما..إذا كان هذا ما فعله ميتشو للقضاء على خطورة بيراميدز..فما سر التفوق الهجومي للزمالك في الشوط الأول؟؟ الاجابة في السطور التالية.


ميتشو و بعد أن وضع استراتيجية محكمة للقضاء على خطورة بيراميدز..و بعد نجاح لاعبيه بشكل كبير في تطبيق استراتيجيته اختار ألا يشتت فريقه هجوميا..و اختار أن يركز كل محاولاته الهجومية في نقطة واحدة و هي الجبهة اليمنى..الهدف من كل الهجمات هو الوصول بالكرة لشيكا..سواء عن طريق الهجمات المنظمة أو التمريرات القطرية المباشرة..و يحسب لميتشو الانسيابية التكتيكية و التعامل طبقا لمقتضيات ظروف اللقاء..و يحسب له أيضا القوة الكبيرة التي أضافها للفريق في عملية بناء الهجمة و الخروج بالكرة..الأمر الذي تسبب في فشل الضغط العالي لبيراميدز في معظم المناسبات..كل هذا بالاضافة لتغيير تمركز اللاعبين لخدمة فكرته الهجومية..فالزمالك أثناء الهجوم يلعب بثلاث مدافعين..عبد الغني يميل لليمين لتغطية النجاز الذي يتقدم لمساندة شيكا..و عبد الشافي كقلب دفاع ثالث ناحية اليسار و بينهما محمود علاء في القلب..طارق و ساسي يميلان لليمين بالاضافة لدخول اوباما للقلب كمهاجم ثاني بجوار مصطفى محمد..تمركز يميل بشدة ناحية اليمين يضع لاعبي الرواق الأيمن لبيراميدز بالكامل في حيرة شديدة..هل يدخلون للعمق أم يلتزمون بأدوارهم على الطرف؟؟ و مع تفوق الجبهة اليمنى للزمالك و الوحيدة هجوميا على الجبهة اليسرى لبيراميدز استطاع الزمالك تشكيل الخطورة في أكثر من مناسبة و اصبح التفوق دفاعيا و هجوميا على حد سواء.


مع بداية الشوط الثاني و بعد أن رأى دوسابر أن الزمالك تمكن من فرض سيطرته على اللقاء و أصبح أقرب للفوز قرر أن يأخذ زمام المبادرة..و قرر أن يحرر بكار و حمدي هجوميا و عدم الالتزام بالبقاء في الخلف لمراقبة شيكا و أوباما..و بهذا فقد رمى دوسابر الكرة في ملعب ميتشو و وضعه أمام السؤال الصعب..هل يلتزم ميتشو باستراتيجيته و يأخذ المغامرة لأقصاها و يترك النجاز وحيدا في مواجهة حمدي و عيسى في اليمين و عبد الشافي وحيدا في مواجهة بكار و ابراهيم حسن في اليسار في مقابل بقاء شيكا و اوباما بلا رقابة؟؟ أم أنه سيلجأ لتكليف شيكا و اوباما بالعودة للدفاع ليؤمن الموقف و يتنازل عن أفضليته؟؟ لكن و لأن ميتشو هو من وضع سيناريو اللقاء منذ البداية فقد جهز الاجابة عن السؤال مسبقا باختيار ثالث..و هو تغيير طريقة اللعب ل ٤ ٣ ٣ بعودة بن شرقي بجوار طارق و ساسي و التنازل عن الضغط العالي و التراجع بثلاثي الوسط أمام رباعي الدفاع..مع الاستمرار في بقاء شيكا و أوباما في الأمام و عدم العودة للدفاع لاستغلال تقدم بكار و حمدي.. و الاعتماد على نقل الهجمة بتمريرات قطرية مباشرة لشيكا..بعد ١٠ دقائق فقط و من الهجمة الثالثة بالاستراتيجية الجديدة نجح شيكا في استلام تمريرة ساسي و صنع الهدف الأول لأوباما.


بعد الهدف مباشرة قرر ميتشو الانتقال للخطوة التالية في خطته للقاء..العودة لل ٤ ٢ ٣ ١ مع تعليمات جديدة للجناحين بالعودة أثناء الدفاع لأنه و بعد التقدم لم يعد هناك داعي للمغامرة و أصبحت الاولوية للتأمين..و لذلك فقد أشرك أونجم على حساب شيكا في اليمين لقدرة أونجم على الارتداد الدفاعي..بينما قام بتبديل مركزي بن شرقي و أوباما ليلعب بن شرقي في اليسار مع تكليفه بالرجوع لمساعدة عبد الشافي و نقل أوباما لمركز ١٠..و بذلك فقد استرد ميتشو سيطرته على وسط الملعب التي تنازل عنها طواعية قبل تسجيل الهدف من أجل استغلال المساحات في دفاعات بيراميدز..و مع الاندفاع الهجومي للاعبي بيراميدز بحثا عن التعويض و التهور و ترك المساحات فرض الزمالك سيطرته طولا و عرضا..و لم يمر الكثير حتى عزز بن شرقي تقدم الزمالك عن طريق هجمة بدأت عند أفضل لاعبي الزمالك في العشرية الأخيرة طارق حامد..طارق الذي راوغ اسلام عيسى و أخرجه خارج اللعبة ثم انتظر ضغط دونجا قبل التمرير للنجاز حتى يخرجه من اللعبة أيضا..ليسلم الكرة في اليمين للنجاز و أونجم اللذان قاما و بمنتهى السلاسة بتوصيل الكرة على رأس بن شرقي ليعزز التقدم.


انهيار تام من بيراميدز في الربع ساعة الأخير مقابل تركيز شديد من ميتشو و لاعبيه طوال دقائق اللقاء..أداء استعراضي و استفزازي في بعض الأحيان من لاعبي الزمالك و قتل الوقت بالاستحواز..اشراك امام عاشور الصاعد الواعد جدا على حساب أوباما و اعادة بن شرقي للعمق و اللعب بعاشور في اليسار..هجمة جميلة ممتعة بين أونجم و ساسي و عاشور تنتهي بهدف ثالث للزمالك و ثاني لبن شرقي يقتل به ما تبقى من تنافس في اللقاء لتمر الدقائق المتبقية و يفوز الزمالك في ملحمة تكتيكية رائعة أدارها ميتشو.


نقاط سريعة :-


١- ميتشو لم يترك أي فرصة لبيراميدز لاستغلال أسلحته الهجومية..الزمالك هو من تسبب في سوء مستوى بيراميدز.


٢- أداء رائع من شيكا و بن شرقي و محمود علاء..و أداء خيالي من ساسي و عبد الغني..و أداء أسطوري من طارق حامد.


٣- اللاعبون المصريون بالتأكيد هم الأمهر في القارة..و لكن لاعبي المغرب العربي هم الأذكى في القارة..و ينشأون على الذكاء داخل الملعب و تحمل الضغوط الجماهيرية و الثبات في اللقاءات الكبرى..زيادة اللاعبين المغاربة و التوانسة بالتأكيد أضاف كثيرا لللريق على مستوى الشخصية و الثبات.


٤- أي متابع جيد لمشوار ميتشو التدريبي كونه أحد أقدم الأجانب في القارة السمراء..يعلم جيدا أن نقطة قوته هي قدرته على التعامل و انشاء علاقات قوية بينه و بين لاعبيه..جميع لقطات ميتشو مع اللاعبين و تصريحاتهم تؤكد ذلك.


٥- أكبر ميزة لميتشو عن جروس حتى الآن هي وقوفه المؤثر و الفعال على الخط و توجيهه للاعبين بشكل دائم عكس جروس الذي كان يقف على الخط مشاهدا.


٦- التفاهم بين عواد و مدافعيه يحتاج للكثير من العمل..أخطاء عديدة نتيجة عدم التفاهم.

إرسل لصديق

Top