>

أحد مواقع مجموعة وشوشة الإعلامية

رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
الإشراف العام
أحمد الهواري
رئيس التحرير
محمد القاضي
ياسر أيوب
ياسر أيوب

الفاتيكان وجنون كرة القدم وسحرها

الثلاثاء 31/ديسمبر/2019 - 02:20 م
في الرابع عشر من يوليو 2014.. وفى استاد ماراكانا الشهير في المدينة البرازيلية ريو دى جانيرو.. أقيمت المباراة النهائية لكأس العالم بين ألمانيا والأرجنتين التي تابعها عبر شاشات التليفزيون أكثر من مليار مشاهد في مختلف بلدان العالم.. ومن بين كل هؤلاء المشاهدين كان هناك اثنان يتابعان المباراة على شاشة التليفزيون.. بابا الفاتيكان الحالى فرانسيس ومعه البابا السابق بنديكت السادس عشر الذي استقال في فبراير 2013، وكان أول بابا للفاتيكان يستقيل منذ ستمائة عام.. وحين قرر الصحفى أنتونى ماكرتين، الروائى والسيناريست نيوزيلندى الأصل، أن يكتب حكاية البابا فرانسيس والبايا بنديكت لتصبح فيلما شهيرا شاهده العالم في شهر ديسمبر الحالى.. اختار ماكارتين أن تكون الفرجة على نهائى كأس العالم هي مشهد نهاية الفيلم الذي أخرجه فيرناندو ميريل، وقام ببطولته أنتونى هوبكينز في دور البابا بنديكت، وجوناثان برايس في دور البابا فرانسيس.. ويستعرض الفيلم الحوارات الطويلة والجميلة التي دارت بين بنديكت وفرانسيس داخل الفاتيكان ولماذا استقال بنديكت وانتخاب فرانسيس ليصبح البابا الجديد، ووقائع وتفاصيل دينية وإنسانية قبل أن يأتى مشهد النهاية ليجلس الاثنان معا يشاهدان نهائى كأس العالم بين ألمانيا والأرجنتين.. فالبابا بنديكت ألمانى ليس مهتما بكرة القدم، بينما البابا فرانسيس أرجنتينى يعشق كرة القدم ويتابع مبارياتها..


ومثلما نجح فرانسيس في إقناع بنديكت برقص التانجو لمرة واحدة فقط حين كان بنديكت لايزال هو البابا.. نجح فرانسيس أيضا في إقناع البابا السابق بمشاهدة كرة القدم.. وحرص الفيلم على تجسيد انفعالات الاثنين أثناء الفرجة على النهائى بعدما نسى الاثنان أنهما بابا الفاتيكان الحالى والبابا السابق ليصبحا مجرد رجلين أحدهما يتمنى فوز ألمانيا ويشجع الآخر الأرجنتين ويريد انتصارها.. وأصبح هذا المشهد الجميل هو إحدى وثائق أو شهادات كرة القدم وجنونها وسحرها وأحد أجمل أسرارها أيضا.. فالمشهد كان له أكثر من معنى أو دلالة.. فالفرجة على كرة القدم قادرة على إلغاء أي فوارق تأتى بها المناصب أو المكانة، سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية.. كما أن كرة القدم في عالمنا الحالى باتت أحد أشكال الانتماء الحقيقى للوطن، حيث لم يتذكر البابا بنديكت أنه ألمانى إلا حين جلس يتابع منتخب ألمانيا وهو يلعب.. وكان سعيدا جدا حين فازت ألمانيا على الأرجنتين، وكان أول مونديال تفوز به ألمانيا بعد إعادة توحيدها.

إرسل لصديق

Top