أحد مواقع مجموعة وشوشة الإعلامية

رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
الإشراف العام
أحمد الهواري
رئيس التحرير
محمد القاضي
طارق الأدور
طارق الأدور

كيف إنتصر كارتيرون على فايلر ؟؟

الأحد 23/فبراير/2020 - 02:43 ص
في كرة القدم دائما تكون الغلبة لمن يعمل على إستغلال عناصره لإستخراج أكبر طاقاتهم والفوز على منافسهم حتى لو كان أفضل منهم فنيا، وتلك هي بإختصار قصة السوبر التي شهدت تفوق باتريس كارتيرون المدير الفني للزمالك على رينيه فايلر المدير الفني للأهلي وإنتهت بتحقيق الزمالك لبطولة محلية بعد 6 أيام من تحقيق بطولة قارية وهي بطولة السوبر الأفريقي.


حتى ندرك كيف تعامل كارتيرون مع الموقف الصعب بالإرتباط بمباراتين كبيرتين كلتاهما خارج القاهرة وبفاصل قصير، فعلينا أن نستعيد كيف كانت أغلب الجماهير تتوقع الخسارة في المباراتين أمام الترجي حامل لقب دوري أبطال أفريقيا وأحسن فريق أفريقي آخر 3 سنوات ، ثم أمام الأهلي في مباراة كان يبدو فيها التفوق الأهلاوي كبيرا على المستوى الفني، وصعوبة المهمة فيما كان يسمى بفبراير الأسود، ليتحول إلى شهر البطولات بعد أن أصبح الزمالك أول فريق مصري في التاريخ يفوز ببطولة ببطولتين إحداهما قارية والأخرى محلية بهذا الفاصل الزمني.


في المباراة الأولي كتبت في هذا المكان من قبل كيف تعامل كارتيرون مع كل نقاط الضعف في الفريق التونسي ليحقق فوزا عريضا كان من الممكن أن يزيد لو إستغل الزمالك كل الفرص التي واتته في المباراة، ولكن ماذا فعل المدير الفني الفرنسي في مباراة القمة التي كانت ظروفه فيها أصعب من الأهلي لسبب أول أنه لعب المباراتين الحاسمتين خارج الديار في قطر والإمارات، بينما لعب الأهلي في نفس المواعيد ولكنه لعب إحدى المباراتين في القاهرة في الدوري أمام المصري، كما أن مباراتي الزمالك كانتا تحسمان لقبين بينما كانت إحدى مباراتي الأهلي محلية دون ضغوط والأخرى على بطولة.


كرة القدم ليست إستعراض للقوة الفنية وإنما في الذكاء في أن يعرف كل فريق حدود قدراته وألا يتجاوزها حتى يتمكن من الفوز على فريق قد يفوقه فنيا. هكذا كانت المباراة.. كارتيرون كان يعلم جيدا أنه لا يستطيع أن يجاري الأهلي فنيا مثلما كان حسن شحاته يعلم في الفترة الذهبية لمنتخب مصر في العقد الأول من هذا القرن أنه لا يستطيع التفوق على المنتخبات الأفريقية بدنيا، وكان يقول للاعبين أتركوهم يجرون في الملعب ودعوا الكرة تقوم بالعمل ونجح وقتها في قهر كل عمالقة أفريقيا.


إذا جارى الزمالك منافسه في السوبر على المستوى الفني لتفتحت الثغرات في خطوطه ونجح الأهلي في الفوز وتسجيل الأهداف كما يفعل، فماذا فعل كارتيرون.؟؟


درس الفرنسي طريقة لعب الأهلي وبخاصة عنصر الضغط العالي الذي يصل إلى داخل منطقة الجزاء الخاصة بفريقه فقرر أن يلعب بدفاع المنطقة في نصف ملعبه وأن يغلق كل المساحات أمام فريق يجيد تماما التعامل مع المساحات، ثم عاد وقرر أن يمد المباراة إلى ركلات الترجيح.


ربما لو كانت تلك المباراة بوقت إضافي، لغير كارتيرون بعض النقاط في خطته للمباراة لأنه في هذه الحالة يعلم ان الوقت الإضافي قد يشهد المزيد من التفوق البدني للأهلي، ولكن طالما هي 90 دقيقة فقط فمن الممكن الصمود بشرط عدم إصابة مرماه بهدف.


النقطة الثانية هي أن كارتيرون أهل لاعبيه جيدا لركلات الترجيح ليس فقط بالتدريب عليها وإنما بالتأهيل النفسي الهام في تلك الركلات التي تعنمد في المقام الأول على الأعصاب. حتى الجهاز الإداري تعامل جيدا مع التأهيل النفسي عندما قال إسماعيل يوسف أن إنهاء المباراة بالتعادل يعني الفوز بركلات الترجيح، هذا في الوقت الذي كان التاريخ يشير فيه إلى أن الأهلي هزم الزمالك مرتين في تلك الركلات في السوبر المصري في 2003 و2014، مقابل مرة فاز بها الأخير في 2016، ولكنها الحرب النفسية.


الزمالك لم يخلق فرصة واحدة طوال المباراة ولكن لاعبوه كانوا يعلمون جيدا ماذا سيفعلون إذا نجحوا في إنهاء المباراة بالتعادل، وهذا في علم كرة القدم قمة النجاح!!!

إرسل لصديق

Top