الملعب : الثورة الكروية فى الصين (طباعة)
الثورة الكروية فى الصين
آخر تحديث: الثلاثاء 27/11/2018 12:27 م
ياسر أيوب ياسر أيوب
رغم أنها أصبحت القوة الاقتصادية الثانية فى العالم وتتجاوز موازنتها أحد عشر تريليون دولاروتملك حاليا أكبر احتياطى نقدى فى العالم وتعد ثالث بلد فى العالم جاذبة للاستثمارات الخارجية .. إلا أن الحكومة الصينية قررت عدم التساهل وعدم التسامح مع أندية كرة القدم فى اسرافها المالى وانفاقها المبالغ فيه على أسعار الانتقالات ورواتب ومكافآت نجوم اللعبة .. ومنذ يومين فقط أعلن اتحاد الكرة الصينى أنه بداية من الموسم المقبل ستكون هناك ضوابط جديدة صارمة وحد أعلى للأجور والمكافآت وأسعار اللاعبين وسقف للإنفاق المالى للأندية لا يمكن تجاوزه .. ومن تلك الضوابط الجديدة أيضا وضع معايير موحدة للمحاسبة والتعاقدات الكروية وإجبار كل اللاعبين على توقيع عقود عمل مع الاندية يتضمن حجم مكافآت اللاعبين طيلة الموسم .. وألا يتجاوز الانفاق الكروى لأى ناد نسبة محددة من اجمالى إيراداته .. وكانت الحكاية قد بدأت أصلا برؤية للرئيس الصينى شى جينيننج العاشق لكرة القدم والمقتنع بأن كرة القدم سلاح سياسى واقتصادى لابد أن تبجأ إليه الصين فى كل حروبها وصراعاتها الدولية .. وبالفعل كانت كرة القدم هى الباب التى منه تسللت الصين إلى معظم البلدان الأفريقية ونجحت عن طريق كرة القدم فى فرض كلمتها وكسر الهيمنة الأوروبية والروسية والأمريكية والإسرائيلية على كثير من بلدان أفريقيا .. ومن ناحية أخرى شجع الرئيس الصينى اندية الكرة على الاستعانة بنجوم أجانب كبار من أجل فرض شعبية كرة القدم على بلد لم تكن تميل كثيرا لهذه اللعبة .. وشجع الاستثمارات الكروية الصينية فى أوروبا عن طريق شراء أندية كبرى مثل إنتر ميلان وغيره .. حيث أدرك الرئيس ان كرة القدم هى التى ستختصر الطريق إلى المواطن الأوروبى وتصبح هى الدعاية المباشرة للصين دون حملات موجهة أو الحاح اعلانى وإعلامى .. إلا أن الاندية الصينية لم تدرك أو تستوعب هدف الرئيس الحقيقى وتخيلت أنه بات بإمكانها الانفاق كيفما تريد على كرة القدم دون حساب ودون منطق أيضا. 


وأدركت الحكومة أنها لابد أن تواجه ذلك بمنتهى الحسم وأن تعيد الأندية الصينية إلى أرض الواقع من جديد بعدما حلقت بعيدا فى سماء الوهم وباتت المنافسة بينها على ضم لاعبين بأسعار مبالغ فيها أشبه بحرق المال كدخان فى الهواء نتيجة سباق التباهى والتفاخر بينها دون حساب ومسئولية وحدود .. فكانت هذه الضوابط التى تم إقرارها ويبدأ تنفيذها الموسم المقبل.