الملعب : تحليل | كلمتين كورة.. أنشيلوتي يتفوق على كلوب باكتساح (طباعة)
تحليل | كلمتين كورة.. أنشيلوتي يتفوق على كلوب باكتساح
آخر تحديث: الأربعاء 18/09/2019 02:07 ص أحمد جمال عبد الناصر
فوز جديد لنابولي أمام الليفر جاء بعد لقاء كبير قدمه اللاعبون تحت قيادة فنية رائعة من المخضرم كارلو أنشيلوتي أحد أقدم الثعالب داخل القارة العجوز..نابولي الذي يجيد احراج كل الكبار يحرج الليفر من جديد و يكرر الفوز عليه بعد لقاء المجموعة في النسخة الماضية..فوز يضع نابولي في وضعية سهلة للغاية للتأهل للدور التالي و تقديم مشاركة فعالة في هذه النسخة.


دخل الايطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية لأصحاب الأرض بطريقة 4-4-2 بميريت في الحراسة..رباعي دفاعي من اليمين دي لورينزو و مانولاس و كوليبالي و روي..رباعي الوسط انسيني و كاييخون على الأطراف و بينهما ألان و رويز في الارتكاز..ثم ثنائي رأس الحربة لوزانو و ميرتينز..بينما تتحول الطريقة أثناء الهجوم ل 4-1-3-2 ببقاء ألان كارتكاز دفاعي وحيد أمام الرباعي الدفاعي و تقدم الثلاثي كاييخون و رويز و انسيني ليكونوا خط وسط هجومي خلف ميرتينز و لوزانو..مع تعليمات مشددة بعد التقدم لدي لورينزو و روي لتأمين انطلاقات صلاح و مانيه.


في المقابل دخل يورجن كلوب اللقاء بطريقة 4-3-3 بأدريان في الحراسة..رباعي دفاعي من اليمين أرنولد و ماتيب و فان دايك و روبيرتسون..ثلاثي الارتكاز هيندرسون و فابينيو و ميلنر..ثم الثلاثي الهجومي فيرمينو كمهاجم وهمي يمينه صلاح و مانيه على اليسار.


استراتيجية واضحة معروفة للفريقين قلما تتغير..أنشيلوتي يلعب الكرة الجميلة..بناء الهجمة و الخروج بالكرة على الأرض بمساعدة خط وسط مبدع يجيد لاعبوه التسليم و الاستلام و المراوغة..الاعتماد على رباعي هجومي يمتاز باللامركزية و التحرك الدائم و تبادل المراكز مع الاعتماد على رأسي حربة وهميين..رباعي يمتاز بالسرعة و المهارة و القدرة على المراوغة و التهديف..الفكرة التي يعتمد عليها أنشيلوتي هي منع مدافعي المنافس من فرض الرقابة على مهاجميه بسبب غياب المهاجم الصريح..في المقابل يضحي أنشيلوتي بوجود العمق الهجومي الذي يستطيع الخروج بالكرة عليه مما يجبره على بناء الهجمة و خروجها بشكل منظم في كل مرة و هو ما يعرض الفريق لخطورة فقدان الكرة في مناطق مبكرة من الملعب.


على الجانب الآخر كلوب في كل المباريات الكبيرة يعتمد على ثلاثي وسط أشبه بالموظفين يقتصر دورهم الهجومي على محاولة استخلاص الكرة من المنافس في مناطقه و توصيلها للثلاثي الهجومي بأسرع شكل ممكن..أما أثناء امتلاك الكرة فلا يوجد مشاركة هجومية فعالة سوى من الظهيرين أرنولد و روبيرتسون بالاضافة للثلاثي الهجومي..البطل الحقيقي لصناعة اللعب كما ذكر كلوب في أكثر من مناسبة هو الضغط العالي الذي يمكنه من استخلاص الكرة في أماكن خطيرة من الملعب مما يضع مهاجميه في مواقف هجومية خطيرة للغاية..و لذلك دائما ما يعتمد كلوب على ثلاثي وسط يجيد الدفاع و استخلاص الكرة..في المقابل يضحي كلوب بإمكانية بناء الهجمة و الخروج بالكرة بالشكل الصحيح في وجود ثلاثي وسط لا يجيدون قيادة الهجمات..و لذلك فإن الأولوية لأي فريق يواجه ليفربول يجب أن تكون محاولة الوصول بالكرة لمنطقة جزاء الليفر حتى و إن كان بلا خطورة..حتى يقوم باجبار الليفر على الخروج بالكرة و يشترك ثلاثي وسط الليفر اجباريا في العملية الهجومية مما يقلل فرص الليفر بشدة في الوصول بالكرة لمناطق المنافس.


و بناء على كل ما سبق..نرى أن سير اللقاء و ما حدث في مختلف فترات اللقاء أمر منطقي للغاية..فحينما يصل نابولي بالكرة لمناطق الليفر يجد الليفر صعوبة شديدة في الخروج بالكرة بسبب وسط الملعب الضعيف هجوميا و يقوم نابولي باستخلاصها سريعا و يفرض سيطرته و يصبح الوصول لمرمى الليفر أسهل..و تستمر سيطرة نابولي حتى يتمكن الليفر من الوصول بالكرة لمناطق نابولي..فيجد نابولي صعوبة شديدة في الخروج بالهجمة نتيجة وسط الليفر القوي جدا دفاعيا و لذلك يقوم لاعبو الليفر باستخلاص الكرة سريعا و يصبح الوصول لمرمى نابولي أسهل..و هذا هو سر السيطرة المتبادلة على أحداث اللقاء من جانب الفريقين..و كما أشرت في تحليلات عديدة سابقة..فلا يوجد خطة لعب كاملة..كل مدير فني يأخذ أشياء و يقوم بالتضحية بأشياء أخرى.


جاءت المبادرة الأولى من جانب كلوب حينما قرر زيادة الصبغة الهجومية لوسط ملعبه عن طريق اشراك فينالدوم على حساب ميلنر..و لكن سرعان ما رد عليه أنشيلوتي بزيادة القدرة الدفاعية لوسط ملعبه عن طريق اشراك زيلينسكي على حساب انسيني و تحويل الطريقة ل4-3-3 بزيادة ارتكاز على حساب جناح..و من هنا بدأت مرحلة جديدة من الزحام الشديد في وسط الملعب مما جعل اللعب ينحصر في وسط الملعب و هدأ الريتم الهجومي للفريقين و أصبح تنفيذ الشق الهجومي صعب على الفريقين..و لذلك لجأ أنشيلوتي لعمل عمق هجومي يستطيع الخروج بالكرة عليه عن طريق الكرات الطويلة باشراك يورينتي على حساب لوزانو..حقيقة تعامل رائع من أنشيلوتي مع كل متغيرات و مستجدات اللقاء.


النقطة الحاسمة في اللقاء هي الدور الهجومي الأساسي الذي يقوم به الظهيران أرنولد و روبيرتسون في ظل الدور الدفاعي الكبير لثلاثي الوسط..و هو ما أعطى الفرصة لأجنحة نابولي في إيجاد المساحات و تشكيل الخطورة في معظم أوقات اللقاء..خاصة بعد تبديلات أنشيلوتي و اعتماده على اللعب المباشر بدون تحضير للهجمة عن طريق التمريرات الطولية للثلاثي كاييخون و يورينتي و ميرتينز..خاصة كاييخون و ميرتينز خلف أرنولد و روبيرتسون..و من هنا استطاع كايخون الحصول على ركلة جزاء تقدم من خلالها ميرتينز لفريقه.


بعد التقدم أعطى أنشيلوتي درسا في قوة الشخصية..عدم التراجع مع تطبيق الضغط العالي الشرس على لاعبي الليفر في كل مناطق الملعب من المرمى للمرمى بالاضافة لعمل استحواز كبير على الكرة..كل هذا من أجل قتل أي فرصة لليفر للعودة في النتيجة..و بالفعل يؤتي الضغط العالي ثماره و يستخلص لاعبو نابولي الكرة من دفاع الليفر لتصل الكرة مهيأة ليورينتي ليحرز الهدف الثاني و هدف قتل اللقاء.


نقاط سريعة :-


١- بالتأكيد شاهدنا لقاء كبيرا بين اثنين من أفضل مدربي القارة الأوروبية..و لكن الأكثر حرصا على الفوز و المدير الفني الذي وضع أكثر من سيناريو للقاء هو من حصل على الفوز.


٢- يظل دائما وسط الليفر هو الحلقة الأضعف في منظومة الفريق..و بالرغم من الاجادة التامة لكلوب في استخدامهم بالشكل الأمثل إلا أن مواجهة فريق يتميز بالسرعة و المهارة و التحرك الدائم و القدرة الكبيرة على الخروج بالكرة دائما ما تمثل عقبة كبيرة أمام الليفر.


٣- مستوى خيالي من كوليبالي و ميرتينز و فابيان رويز..الثنائي الأخير تحديدا يمتلك ثقافة تكتيكية واضحة في الملعب بشكل كبير تساعد الفريق بشكل خارق.