الخلطة السحرية للقمة.. مدربون كتبوا أسماءهم بماء الذهب في تاريخ الأهلي والزمالك
تعد مباريات القمة الأهلي والزمالك في الكرة المصرية أكثر بكثير من مجرد تسعين دقيقة تُحسب بنقاط أو ألقاب عابرة؛ إنها معمل دائم لصناعة الأساطير، وإختبار حقيقي لأعصاب وعقول المدربين الذين يُلقون في معركة جماهيرية لا تقبل القسمة على إثنين.
حين تقترب مواجهة القطبين الأهلى والزمالك ، ترتجف الشوارع وتتوقف الحركة، وتتوجه أنظار ملايين العشاق من جمهور "التالتة شمال" و"التالتة يمين" نحو خط الملعب، حيث يتربع المدير الفني كقائد لمجموعة من اللاعبين داخل المستطيل الأخضر .
على مدار السنين الطويلة، لم تقتصر حكايات الديربي على أسماء بعينها، بل شهد التاريخ تدفقاً لجنرالات كروية عديدة من مدارس مختلفة، وطنية وأجنبية، نجحت في فك شفرات هذه المواجهات المعقدة، وتركت بصمات خالدة تستحق أن تُروى بأسلوب دقيق وبلغة قريبة من نبض الشارع الرياضي.
من حفر إسمه في صدارة المدربين التاريخيين؟
تعاقب على قيادة قطبي الكرة المصرية عشرات المدربين، إلا أن القلة فقط هي من إمتلكت "الخلطة السحرية" للتعامل مع مباريات القمة، حيث تتداخل الضغوط الإعلامية والجماهيرية الكبيرة مع المتطلبات التكتيكية البحتة خلال المرحلة الماضية .
ناندور هيديكوتي : صانع الطفرة التاريخية في جيل السبعينيات.

أبرز المحطات: حقق سجلاً رائعاً وثابتاً ضد الزمالك خلال فترة توليه تدريب الأهلي (1973-1980)، حيث إستطاع بناء فريق شاب متكامل فرض سيطرته المطلقة على مباريات الدوري والقمة لفترة طويلة توج خلالها بخمسة ألقاب دوري متتالية.
المدرب البرتغالي التاريخي مانويل جوزيه

يأتي في صدارة هؤلاء العباقرة المدرب البرتغالي التاريخي مانويل جوزيه، الذي يُعد بلا منازع أحد أكثر المدربين الذين فرضوا سيطرتهم المطلقة على مواجهات الديربي حيث لم يكن جوزيه مدرباً تقليدياً، بل إمتلك ذكاء خارق في قراءة أفكار المنافسين وإدارة المعسكرات المغلقة قبل المواجهات الكبرى حيث تشهد سجلات التاريخ الحديث على إدارته الإستثنائية لمباريات حاسمة إنتهت بنتائج كبيرة وفارقة، أبرزها الفوز الشهير بسداسية تاريخية، فضلاً عن تفوقه الملحوظ في نهائيات كأس مصر وبطولات السوبر، حيث خاض عشرات المواجهات المباشرة محققاً إنتصارات قياسية جعلت جماهير ناديه ترفع إسمه كرمز للثقة المطلقة.
أداء رائع من " فايلر " .. "موسيماني" القاضية ممكن

وخلال الفترة الماضية ، ترك مدربون آخرون بصمات سريعة وقوية؛ مثل السويسري رينيه فايلر بأدائه الرائع في مباريات القمة ، والجنوب أفريقي بيتسو موسيماني الذي عرف طريق الإنتصارات الكبيرة والمؤثرة في المواجهات المباشرة والنهائيات القارية والمحلية والتي تتلخص في مباراة نهائي القرن الإفريقي والتي نال الشهرة بعبارة " القاضية ممكن " .

بصمة كولر في القمة: أرقام قياسية وثقة جماهيرية

حقق السويسري مارسيل كولر مسيرة مميزة للغاية في مباريات القمة أمام الزمالك، حيث فرض تفوقاً واضحاً ونجح في حسم العديد من المواجهات الحاسمة والنهائيات لصالح النادي الأهلي، بدءاً من التتويج بالسوبر المصري في بداياته بهدفين نظيفين، مروراُ بانتصارات عريضة وثقيلة في الدوري بثلاثية ورباعية، وصولاً لحصد لقب كأس مصر على حساب الغريم التقليدي.
أداء كولر في هذه المباريات الكبرى نال إعجاب واشادة قطاع عريض من جماهير الأهلي؛ نظراً لجرأته الهجومية وقدرته الفائقة على قراءة المباريات الكبيرة رغم وجود بعض الإنتقادات أحياناً في حالات التعادل أو الخسارة المحدودة (مثل السوبر الإفريقي)، إلا أن الحصيلة العامة لنتائجه وشخصيته القوية في الديربي جعلته معشوقاً لدى الجماهير ومحققاً لتطلعاتهم في مباريات الحسم.
الجوهري: بصمة ذهبية بالسوبر الإفريقي الزملكاوي

إلى جانب المدرسة الأجنبية، يبرز إسم الجنرال محمود الجوهري، بما يمتلكه من فكر تكتيكي سابق لعصره وشخصية حديدية إستطاعت إدارة مباريات فاصلة بحنكة بالغة في عصره وكان حديث الشارع الكروي الزملكاوي في هذا التوقيت ، حيث قاد الزمالك للتتويج بكأس السوبر الأفريقي عام 1994 على حساب النادي الأهلي.
الراحل الكابتن محمود الجوهري يُعد من أبرز وأعظم المدربين في تاريخ الكرة المصرية، وله محطة استثنائية عندما تولى القيادة الفنية لنادي الزمالك في عام 1993 ليصبح أول مدرب مصري يدرب قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك .
البرتغالي جوسفالدو فيريرا

ولا يمكن الحديث عن عباقرة الخطوط دون ذكر البرتغالي جوسفالدو فيريرا 2014–2015 الذي عرف كيف يفك شفرات القمة بكرة قدم هجومية وجريئة؛ خلال فترته التاريخية لا تنسى حتى هذه الأيام.
لماذا كان مميزاً أمام الأهلي؟ "البروفيسور" عرف بحنكته التكتيكية العالية وقدرته على إغلاق المساحات وقراءة الخصم ،و في مباراته الأولى، قاد الزمالك للتتويج بثنائية الدوري والكأس، وحقق إنتصارات هامة ومميزة على الأهلي، أبرزها الفوز في نهائي كأس مصر (2-0) بهدفين لـ باسم مرسي، وأدار مباريات القمة بهدوء تكتيكي عالٍ جعله من أكثر المدربين احتراماً وثباتاً أمام الغريم التقليدي
البرازيلى كارلوس كابرال

البرازيلى كارلوس كابرال يُعد واحدًا من أجنحة التدخل السريع الأجنبية الأكثر نجاحاً وشعبية في تاريخ نادي الزمالك؛ فقد تولى المسؤولية في 2002 وقاد الفريق الأبيض في موسم إستثنائي لا يُنسى حقق فيه إنجازات راسخة في ذاكرة الجماهير:
خلال فترة ولايته التاريخية مع نادي الزمالك، قدم المدرب البرازيلي كارلوس كابرال مستويات مميزة في مباريات القمة أمام النادي الأهلي، وتحديداً في موسمه الإستثنائي (2002-2003) الذي حصد فيه الدوري التاريخي بلا هزيمة.
المدرب الأسكتلندي الراحل ديف مكاي

نجح المدرب الأسكتلندي الراحل ديف مكاي في تحقيق إنجاز تاريخي نادر بالفوز على الأهلي في 3 مباريات قمة متتالية ببطولة الدوري العام. هذا التفوق جعل الصحافة الرياضية آنذاك تُطلق على فريق الزمالك لقب "إيه سي زمالك"، تشبيهاً بعملاق أوروبا في تلك الفترة "إيه سي ميلان"، نظراً للقوة البدنية والتكتيكية الصارمة التي فرضها مكاي على مباريات الديربي، مستغلاً عناصر شابة قوية مثل نادر السيد وسامي الشيشيني لفرض أسلوب ضغط قوي ومنظم.
محمود أبو رجيلة.. معشوق الجماهير البيضاء في مباريات القمة

كما يذكر التاريخ طويلاً أسماء وطنية كبيرة كان لها دور فعال في إدارة الأمور الصعبة في أوقات حرجة؛ مثل الأسطورة محمود أبو رجيلة الذي قاد الزمالك بعبقرية وبطولات تاريخية، وقدرته على إيقاف خطورة المنافسين وتحقيق نتائج إيجابية في توقيتات بالغة الحساسية من صراع الدوري.
الكابتن محمود أبو رجيلة يُعد أحد أهم الرموز التي خاضت وصنعت تاريخ مباريات القمة بين الأهلي والزمالك حسم مواجهات الدوري التاريخي خلال موسم 1983-1984، قاد الزمالك للتتويج بدرع الدوري العام بعد مباريات قمة حاسمة تميزت بالندية والصلابة التكتيكية أمام النادي الأهلي، ليضع بصمته الكبيرة في تفوق الفارس الأبيض بذلك الموسم
من يتربع على عرش القلوب في "التالتة شمال" و"التالتة يمين"؟

إذا كانت لغة الأرقام والبطولات تحسم أفضلية المدربين من الناحية الرسمية، فإن "التالتة شمال" و"التالتة يمين" لهما معايير أخرى وموازين مختلفة تماماً عند تقييم الأسطورة التدريبية، في قاموس المدرجات، لا يُقاس المدرب الكبير فقط بكثرة الانتصارات، بل بـ "شخصيته، وشجاعته، وطريقة تفاعله مع النبض الحي للجمهور".
في قطاع جماهير النادي الأهلي التالتة شمال يظل مانويل جوزيه هو المعشوق الأبدي والمدرب الأقرب للقلوب، ليس فقط للألقاب، بل لـ "الكاريزما الطاغية" وقدرته على التعبير عن طموحات الجماهير بشراسة.
الجماهير هناك تقدر المدرب الذي لا يقبل الهزيمة، والذي يغامر بالدفع بالوجوه الصاعدة والشباب في قلب مباريات القمة، ليصنع نجوماً جُددًا تذوب في حبهم المدرجات.

أما في قطاع جماهير نادي الزمالك التالتة يمين : فالأمر يميل عاطفياً نحو المدرب الذي يتبنى "كرة القدم الجميلة، الهجومية، والأداء الممتع" الأسماء التي خاضت مباريات القمة بشجاعة ورفضت التراجع للدفاع تحظى بمكانة قوية، والمدربون الذين فهموا النفسية الزمالكوية وتعاملوا بروح عالية لتجاوز ظروف النقص وتحقيق انتصارات دراماتيكية، يخلدهم التاريخ في قلب المدرج الأبيض للأبد ولا ننسى من ذلك الكابتن محمود الجوهري الذي كان له تأثير في قلب " التالتة يمين " .




