حكاية "الدراويش" مع البطولات والأجيال الذهبية ..التاريخ الجميل لـ "برازيل مصر"
سيطرت حالة من السعادة والفرح لدى جماهير الدراويش عندما ولد على ضفاف قناة السويس الخالدة، وفي قلب مدينة الإسماعيلية الباسلة، كيان رياضي كبير عام 1924 ليحمل على عاتقه رسالة أبعد من حدود المستطيل الأخضر؛ إنه النادي الإسماعيلي، المعشوق الأول لجمهور أطلق عليه بـ"الدراويش"، ولقبه عشاق الكرة المصرية والعربية بـ"برازيل الكرة المصرية" لما قدمه من كرة قدم إستعراضية قائمة على المهارة الفردية، التمريرات الساحرة، التي نالت إعجاب الجمهور كي يستمتع بفن الطرب الكروي الأصيل في الشارع الرياضي.
وعند الحديث عن محطات المجد والبطولات الخالدة التي خاضها الإسماعيلي نجد أنها مصنوعه من ذهب في سجلات التاريخ الإفريقي والمحلي، لتبقى عالقة في أذهان كل محب لكرة القدم الجميلة خلال المرحلة الماضية .
البداية والتأسيس
تأسس النادي الإسماعيلي رسمياً في 10 يناير 1924 تحت اسم "نادي الإسماعيلية الرياضي"، وإنضم رسمياً للإتحاد المصري لكرة القدم عام 1926، لم يكن النادي مجرد مؤسسة رياضية ، بل كان نادياً وطنيا ومعبراً عن هوية أبناء القناة البواسل في هذه الفترة التي لا ينساها كل محب للكيان .

ومنذ إنطلاق مسابقة الدوري المصري الممتاز بشكله الرسمي في موسم 1948-1949، كان الإسماعيلي طرفاً أساسياً في ساحة الكرة المصرية، وأحد أقطابها الكبار الذين حطموا الأرقام القياسية للألقاب في هذا الوقت ، حاملاً لواء الصمود والكرامة وسط ظروف صعبة عاشتها مدينة الإسماعيلية الباسلة.

التتويج بدوري أبطال إفريقيا (1969)
يظل الإنجاز الأبرز في تاريخ النادي الإسماعيلي، بل وفي تاريخ الكرة المصرية على مستوى الأندية، هو التتويج ببطولة دوري أبطال إفريقيا (بطولة الأندية الأفريقية أبطال الدوري سابقاً ) في نسختها لعام 1969.

أصبح الإسماعيلي أول نادٍ مصري وعربي يتوج بالبطولة القارية الأغلى، في فترة إستثنائية إتسمت بتحديات كبيرة في هذا الوقت، حيث كان الفريق يمثل سفيرًا للروح المصرية الصامدة خلال هذه الأيام التى لا تنساها جماهير الدراويش.

مباراة مازيمبي الكونغولي
في المباراة النهائية، واجه الإسماعيلي فريق "مازيمبي الكونغولي" (أنجلبير سابقاً)، وبعد تعادل مثير ذهاباً في كينشاسا بهدفين لكل فريق (2-2)، عاد الفريق ليلعب مباراة الإياب التاريخية على استاد القاهرة الدولي أمام حشد كبير من الجماهير تجاوز مائة ألف متفرج يوم 9 يناير 1970، ليحقق الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد (3-1).

قاد هذا الجيل أساطير خالدة في تاريخ الكرة المصرية مثل الكابتن رضا، أمين درويش، علي أبو جريشة، وغيرهم ممن كان لهم دور في بناء ثقافة الكرة الإستعراضية البرازيلية.
دروع الدوري المصري الممتاز
على الصعيد المحلي، إستطاع الإسماعيلي حجز مقعد دائم بين الكبار، نتيجة لتتويج عروضه الفنية بثلاثة ألقاب غالية لبطولة الدوري المصري الممتاز:
دوري موسم 1966-1967 (اللقب التاريخي الأول):
أول لقب دوري في تاريخ أندية الأقاليم، وجاء ثمرة لأداء هجومي مرعب وجيل خارق بقيادة الهداف التاريخي للبطولة المحلية والنجم علي أبو جريشة، وسط أفراح عارمة داخل مدينة الإسماعيلية.
دوري موسم 1990-1991

بعد منافسة شرسة ومباراة فاصلة شهيرة أمام النادي الأهلي أقيمت بمدينة المحلة وإنتهت بفوز الدراويش بهدفين دون رد في 31 يوليو 1991، عاد الأصفر متربعاً على عرش الكرة المصرية عبر ملحمة قادتها عمالقة التسعينيات مثل بشير عبد الصمد وحمادة المصري.

دوري موسم 2001-2002
هو اللقب الأشهر في الفترة الأخيرة للدراويش، حيث تميز بتقديم كرة قدم هي الأروع والأجمل محلياً بعد الفوز على المصري البورسعيدي (3-2) في الجولة الأخيرة وذلك عام 2002 تحت قيادة المدير الفني محسن صالح ونخبة من النجوم مثل محمد بركات، إسلام الشاطر، عطية صابر، محمد حمص، خميس جعفر ، وأبوجريشه ، عماد النحاس، وغيرهم .

التتويج بكأس مصر
لم تقتصر خزائن النادي الإسماعيلي على الدوري ودوري الأبطال، بل إمتدت لتتويج بطولة كأس مصر في مناسبتين وثقتهما سجلات الاتحاد المصري لكرة القدم
كأس مصر 1997
عندما توج الدراويش بالبطولة بعد تغلبه في المباراة النهائية على النادي الأهلي بهدف نظيف يوم 30 مايو 1997، سجله البديل أحمد فكرى الصغير فى شباك عصام الحضرى قبل نهاية المباراة بـ 11 دقيقة فقط، الطريف أن المباراة أقيمت عصراً بناءً طلب مجلس إدارة الدراويش ، لكى تتمكن جماهيره من العودة إلى الإسماعيلية مبكرا، وهو ما وافق عليه مجلس إدارة الأهلى بقيادة الراحل صالح سليم، واتحاد الكرة أيضا ، مقدماً عروضاً قوية أكدت تفوق المدرسة البرازيلية في هذا التوقيت .

كأس مصر 2000
حين أثبت الجيل الذهبي للدراويش قدرته على حصد البطولات والألقاب عبر فوز عريض في النهائي على نادي المقاولون العرب برباعية نظيفة عام 2000، مقدمًا أداءً جماعياً مميزاً وشخصية بطل لا تقهر ، سجل الأهداف فى الشوط الثانى، النيجيرى جون أوتاكا فى الدقيقة 57، وأضاف "الزئبقى" محمد بركات الهدف الثانى فى الدقيقة 63، قبل أن يضيف قائد الفريق محمد صلاح أبوجريشة هدفين فى الدقيقتين 67، 70، أحدهما سجله الحكم المونديالى جمال الغندور باسم رضا سيكا، ليتوج الدراويش بلقب كأس مصر للمرة الثانية فى تاريخه، وكان يقود الفريق محسن صالح،خلال هذه المرحلة.

الوصافة وحضور الكبار
إلى جانب اللقب الإفريقي عام 1969، سجل الإسماعيلي حضوراً مشرقاً في عدة محطات قارية وعربية كادت تزيد الخزائن بألقاب إضافية لولا سوء التوفيق في هذا الوقت.
وصافة دوري أبطال إفريقيا 2003
صعد الدراويش للمباراة النهائية للبطولة الإفريقية وأطاحوا بكبار القارة، قبل أن يخسروها بشرف أمام نادي إنيمبا النيجيري في منافسة قوية حتى اللحظات الأخيرة.
وصافة دوري أبطال العرب (النسخة الأولى 2003-2004)
وصل الإسماعيلي للمباراة النهائية وخسر اللقب بركلات الترجيح أمام الصفاقسي التونسي، مقدماً بطولة عربية إستثنائية نالت إعجاب النقاد والمتابعين في الشارع الرياضي .
الجيل الذهبي
لا يمكن الحديث عن الإسماعيلي دون ذكر دوره التاريخي كأكبر "مصنع للمواهب" في مصر والشرق الأوسط، حيث أنجب النادي أجيالاً من أعظم لاعبي الكرة المصرية الذين سطروا تاريخ المنتخبات الوطنية، أمثال:
الأسطورة علي أبو جريشة، رمز الوفاء والفن والإبداع وصاحب الأهداف التاريخية.

الساحر محمد بركات، طائر الإسماعيلية الموهوب الذي كان له دور كبير في الملاعب الإفريقية والعربية ، بتحقيق الكثير من البطولات للكرة المصرية .

جون أوتاكا مرعب الحراس في الوقت الحالي وكان له دور مؤثر في أداء الدراويش بمهارات وأداء ممتع للجماهير المصرية .

النجم محمد حمص، قائد الوسط وصاحب الهدف التاريخي الشهير في مرمى منتخب إيطاليا بكأس القارات 2009.

حسني عبدربة عاشق الدرويش الذي رفض العروض الإحترافية من أندية القمة من أجل برازيل الكرة المصرية .

أسماء لامعة أخرى في الزمن الجميل للدراويش مثل الساحر رضا ، شحتة، عماد سليمان، بشير عبد الصمد، ممن كان لهم دور في متعة جماهير الدراويش بالأداء البرازيلي في ملاعب القارة.
وفي الأخير رغم التحديات الكبيرة التي مر بها النادي الإسماعيلي برازيل الكرة المصرية في السنوات الأخيرة، إلا أن نجوم الدراويش يظل أكبر من مجرد نادٍ؛ إنه مدرسة كروية قائمة بذاتها، وحكاية عشق لا تنتهي بين مدينة باسلة وجماهير وفية تعيش وتتنفس حب "الدراويش".
وسوف تظل ذكريات البطولات الثلاث للدوري، وبطولتين كأس مصر، والبطولة الإفريقية منارات تضيء طريق العودة نحو منصات المجد التي يستحقها برازيل مصر عن جدارة وإستحقاق خلال المرحلة السابقة .





