حكاية «كومو».. كيف صنع فابريغاس المعجزة في إيطاليا؟
على ضفاف بحيرة كومو الساحرة، حيث تتداخل الطبيعة الخلابة مع شغف كرة القدم ، يُكتب فصل جديد ومثيرة من فصول الإدارة الفنية الحديثة في الدوري الإيطالي
النجم الإسباني العالمي السابق سيسك فابريغاس لم يكتفِ بإبهار العالم بلمساته السحرية في منتصف الملعب طوال مسيرته كلاعب، بل قرر أن ينقل هذا العبق الكروي إلى خط التماس، ليقود نادي كومو 1907 في رحلة صعود صاروخية وتحول جذري أذهل أوساط الكالشيو الأوروبي.
البدايات: من غرفة الملابس إلى مقعد القيادة:
بدأت حكاية فابريغاس مع النادي اللومباردي عندما انضم كمساهم في المشروع، ثم انتقل تدريجيًا ليعمل في قطاع الشباب تحت 19 عامًا، قبل أن يخوض اختبارات سريعة كمدرب مؤقت ومساعد مدرب بجوار أوسيان روبرتس.
ولكن نقطة التحول الحقيقية بدأت عندما تسلم فابريغاس مقاليد الإدارة الفنية للفريق الأول بشكل رسمي صيف عام 2024 بعقد طويل الأمد. منذ اللحظة الأولى، أثبت اللاعب السابق لأرسنال وبرشلونة أنه يمتلك رؤية تكتيكية ناضجة مستمدة من عمله تحت إمرة أعظم مدربي العصر الحديث (مثل أرسين فينغر وبيب غوارديولا)
ثورة تكتيكية وهوية حديثة:
إعتمد فابريغاس على رسم تكتيكي أساسي يميل إلى 4-2-3-1، مع التركيز الشديد على:
الاستحواذ البناء: فرض السيطرة على إيقاع اللعب من الخلف واستغلال الذكاء التكتيكي للاعبي الوسط.
المرونة الهجومية: استغلال الأطراف والتحولات السريعة لضرب التكتلات الدفاعية المعتادة في الدوري الإيطالي.
جذب الخبرات والمواهب: نجح النادي في استقطاب أسماء لامعة وخبرات عالمية (مثل التوقيع مع نجوم كبار وأسماء مثل المدافع الفرنسي رافائيل فاران وغيره)، مما خلق مزيجًا فريدًا من الشباب وحاملي الخبرة
إنجازات وتحديات:
تحت قيادة فابريغاس، تحول كومو من فريق يصارع في الدرجات الدنيا إلى منافس شرس يحسب له ألف حساب. لقد انعكس طموح الإدارة والمدرب على أرضية الملعب من خلال الأداء الهجومي الممتع والشجاعة في مواجهة كبار الكالشيو، مما جعل الفريق محط أنظار الصحافة الأوروبية العالمية التي باتت تتابع "مشروع كومو" باهتمام بالغ باعتباره نموذجًا للمشروعات الرياضية المبتكرة والمدروسة بدقة
نظرة مستقبلية:
لا يزال سيسك فابريغاس في بداية مسيرته الطويلة في عالم التدريب، إلا أن البصمة التي تركها حتى الآن في إيطاليا تؤكد أننا أمام مدرب من طراز رفيع، قادر على إعادة صياغة المفاهيم الكلاسيكية للكرة الإيطالية وإضافة لمسة لاتينية ممتعة تُعيد للأجواء الكروية سحرها الخاص.




