بين لغة الأرقام وصخب المدرجات.. هل ينصف التاريخ صرامة «عموتة» في الأهلي ؟
في عالم كرة القدم المصرية، لا يحتاج «الغضب الجماهيري» أحيانًا سوى لشرارة صغيرة أو تعثر عابر لتشتعل النيران في وجه أي مدرب، وكأن الجماهير تنتظر على أحر من الجمر سقوط الفارس لتقيم له محاكمة فورية. هكذا وجد المغربي الحسين عموتة، المدير الفني للنادي الأهلي، نفسه في مواجهة الإنتقادات الساخنة من قطاع ليس بالصغير من المنتقدين والغاضبين، الذين سارعوا لتوجيه السهام نحو طريقته الخشنة وصرامته المفرطة. لكن، بعيدًا عن صخب المدرجات والعواطف ، لغة الأرقام والواقع تحمل حكاية أخرى مختلفة تمامًا؛ حكاية تؤكد أن ثورة «عموتة» الانضباطية لم تكن سوى مشرط جراح يعيد بناء جسد المارد الأحمر على أسس صلبة.
وفي هذا التقرير، يستعرض “الملعب” 5 إيجابيات بارزة ومكتسبات حقيقية حققها المدرب المغربي مع الأهلي، تقف كدرع حصين في وجه كل غاضب ومشكك:
1. سياسة «التدوير الذكي» وجاهزية الكتيبة البديلة
نجح الحسين عموتة في كسر القاعدة التقليدية للثبات التام على تشكيل واحد، حيث أرسى ببراعة ثقافة التدوير المستمر بين اللاعبين.
هذه السياسة لم تضمن فقط الحفاظ على مستويات مرتفعة من الجاهزية البدنية والفنية لجميع عناصر الفريق، بل جعلت كل لاعب يشعر بأنه جزء أساسي من المنظومة، مما قلل تدريجيًا من أزمات الإجهاد العضلي التي كانت تلاحق نجوم الفريق في المواسم السابقة.

2. التمسك «بروح الفانلة» والقتال داخل المستطيل الأخضر
حرص الجهاز الفني بقيادة عموتة، وبدعم صارم من الإدارة، على غرس مفاهيم لا تقدر بمال؛ وهي الإصرار، العزيمة، والقتال على كل كرة مشتركة.

التصريحات والمواقف أثبتت أن المدرب لا يهتم بالأسماء بقدر ما يهمه الروح والالتزام، وهو ما انعكس مرارًا وتكرارًا على شخصية الفريق في الملعب، جاعلاً من الروح القتالية عنوانًا بارزًا لانتصارات المارد الأحمر.
3. الانضباط الحديدي وفرض هيبة غرفة الملابس
لم تقف سياسة عموتة عند حدود الخطوط البيضاء للملعب، بل امتدت لفرض نظام صارم وانضباط لا تراجع فيه داخل غرف الملابس. ورغم ما أثير حول بعض الصدامات، إلا أن هذه الصرامة أثمرت عن حالة من الالتزام الجماعي وقطع الطريق على أي خروج عن النص، مما أعاد للأهلي هيبته الإدارية والفنية التي تعد السر الأهم في استمرار تفوقه التاريخي.

4. ثبات الهدف الأبدي.. المنافسة الشرسة على كل البطولات
منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية، وضع المدرب المغربي نصب عينيه هدفًا لا مساومة فيه: حصد كل البطولات المتاحة وعدم الاكتفاء ببطولة دون أخرى. هذا النهج الاحترافي خلق عقلية انتصارية لا تعرف اليأس لدى اللاعبين، وجعل الفريق ينافس بقوة وثبات على كافة الجبهات المحلية والقارية بروح بطل اعتاد اعتلاء منصات التتويج.

5. حماية الكيان وصناعة منظومة لا تعتمد على الأفراد
أثبتت قرارات عموتة الجريئة سواء باستبعاد بعض الأسماء أو بفرض قواعد الانضباط بغض النظر عن النجومية أن مصلحة النادي الأهلي تعلو فوق الجميع.
هذه الفلسفة نجحت في تفكيك سياسة «اعتماد الفريق على لاعب واحد»، وبناء جماعية أداء تضمن استمرار مسيرة الانتصارات والنجاحات حتى في غياب أبرز النجوم.



